مصادر الإلهام في اختيار موضوع البحث

إرسال إلى صديق طباعة PDF

لإيجاد موضوع البحث لابد –أولا وقبل كل شيء- من أخذ الوقت الكافي للتفكير في ذلك، هكذا نستطيع دراسة الاحتمالات المتنوعة، فالتفكير الكافي والعميق هو الطريقة الوحيدة لتجنب العودة إلى الوراء، ويقوم هذا التفكير أساسًا على الفائدة التي نريدها من هذا الموضوع أو ذاك. إن الفائدة المتوخّاة من دراسة أي موضوع تُمدُّنا بالدينامكية والطاقة الضروريتين، ويمكن إيقاظ الوعي بهذه الفائدة بمختلف مصادر الإلهام، التي من أهمها:1 . التجارب المعيشة:
قد تكون التجارب المعيشة متصلة بالعائلة، المدرسة، العمل، مكان الإقامة، الأشخاص الذين ربطتنا بهم علاقات، أو بالأحداث التي عشناها، وهكذا دواليك، وقد تكون بعض هذه العناصر مرتبطة فيما بينها، فعلى سبيل المثال: العلاقة بين ساعات العمل المكافئ عنها والوقت المخصص للدراسة، أو مكانة الأشخاص ومحل إقامتهم، إن كل حالة معيشة يمكن أن ينبثق عنها موضوع بحث.

2. الرغبة في أن يكون البحث مفيدًا:
إن رغبة الباحث في أن يكون البحث مفيدًا قد تكون أيضًا مصدر إلهام، حينئذ يطمح الباحث إلى جعل بحثه مفيدًا للآخرين، يتعلّق الأمر إذن بمنح اهتمام بالوسط، بالهيآت، كما يتعلق أيضًا بالتحرّي عن الاحتياجات الممكنة، والنظر إن كان في إمكانها أن تصبح موضوع بحث، يمكن أن يكون هذا مثلا، هيأة خدمات تريد معرفة زبائنها أكثر، منظمة تريد القيام بتحليل كيفية سيرها، أو بلدية تريد فحص جزء من تاريخها... إلخ.

3. ملاحظة المحيط:
يمكن أن تكون ملاحظة المحيط مصدرًا آخر للإلهام، فالروح العلمية تتميز بملاحظتها للأشياء، خاصة عندما تأخذ الوقت للانتباه بدقة لِما تشاهده يوميا بطريقة تلقائية، ومهما كانت النشاطات التي نشاهدها والأشخاص الذين يمارسونها وكذلك انتظامها، وما لم يصرّح به عنها، فإنها قد تثير رغبة من أجل معرفة أكثر لهذا المظهر أو ذاك من التصرفات الإنسانية، فمثلا: بعض الطلبة يتخلّون عن دراستهم رغم أنهم ليسوا أقلَّ موهبة من آخرين، وقد نتفاجأ من واقع بعض البلدان التي تتحدث عن السلام العالمي، وتستمر دائما في التسلّح أكثر، كما نندهش من النشاطات الإنسانية التي تلوث البيئة باستمرار... كل واحدة من هذه الملاحظات يمكن أن تؤدّيَ إلى إعداد موضوع بحث له أكثر أهمية.

4. البحوث السابقة:
إن البحوث السابقة هي مصادر إلهام لا غنى عنها بالنسبة للباحث، فكل بحث ما هو إلا امتداد للبحوث التي سبقته، لذلك لا بد من معرفة الأعمال التي أنجزت من قبل حول الموضوع الذي يشغل بالنا، فهذا من شأنه أن يدفعنا إلى طرح إشكالات جديدة، وبالتالي التفكير في بدائل وحلول جديدة.

المصدر: نقلا بتصرف عن موريس أنجرس، منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية، دار القصبة للنشر-الجزائر، ط2: 2006م، ص 122-125.

المشاهدات: 2092

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
 
لافتة إعلانية